عبد الكريم الخطيب

761

التفسير القرآنى للقرآن

قد فصل في أمرهم ، وبرئت ساحتهم ، وسيقوا إلى الجنة زمرا ، وأن المنافقين والمنافقات قد همّوا ليلحقوا بهم ، فضرب بينهم بهذا السد ، وهو سد يحول بين المنافقين والمنافقات وبين الخروج من مكانهم الذي هم فيه . . وفي التعبير عن إقامة هذا الحاجز أو هذا السور بين أهل الجنة وأهل النار - في الإشارة إلى هذا بالضرب ، ما يدل على أن هذا السور قد أقيم مرة واحدة ، في لحظة خاطفة ، ولم بين لبنة لبنة ، وجزءا جزءا . . وشبيه بهذا ما يقام من خيام ، فإنه يسمّى في حال إقامته بالضرب . . كما يقول الشاعر : إن السماحة والمروءة والندى * في قبّة ضربت على ابن الحشرج كما أن الضرب للشئ يستعمل لما يلزم ويدوم منه ، كما في قوله تعالى « وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ » ( 61 : البقرة ) أي لزمتهم الذلة والمسكنة لزوما دائما لا يزول . أما الباب الذي لهذا السور ، فهو معدّ لمن بقي من أهل السلامة في الموقف ، ولم يدخل الجنة بعد ، ولم يلحق بالذين سبقوا من المؤمنين ، حيث أبطأ به عمله . . ولكنه مع هذا سائر على طريق النجاة . . فإذا بلغ أول هذا الطريق ، دخل من هذا الباب ، فوجد أرواح الرحمة ، والرضوان . . وقوله تعالى : « باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ » - إشارة إلى أن الذين يجوزون هذا السور من المؤمنين والمؤمنات ، يجدون ريح الجنة ، وراء هذا الباب القائم على السور ، أما الذين ظلوا في موقف الحشر ، خارج هذا السور ، فإنه لا يطلع عليهم في موقفهم هذا إلا نذر الشر ، والعذاب . .